ليست مجرد تبادل للطعام بقدر ما هي رسالة ودّ صامتة

الطِّعْمة في رمضان.. عادة حائلية تعكس روح الجيرة والتكافل بين الأهالي

الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ الساعة ٩:٣٥ مساءً
الطِّعْمة في رمضان.. عادة حائلية تعكس روح الجيرة والتكافل بين الأهالي
المواطن - واس

في حائل لا يكتمل مشهد رمضان عند كثير من الأسر إلا بصوت طرقٍ خفيف على الباب قبيل أذان المغرب، يحمل طبقًا دافئًا من جارٍ إلى جار، في عادة قديمة يعرفها الأهالي باسم “الطِّعْمة”.

رسالة ودّ صامتة

وليست “الطِّعْمة” مجرد تبادلٍ للطعام، بقدر ما هي رسالة ودّ صامتة، تؤكد أن التواصل والجيرة ما زالا حاضرين، وأن الموائد في رمضان تتسع للجميع، لتتزامن امتداد الأيدي إلى الإفطار، امتداد القلوب أولًا نحو الأهل والجيران والأصدقاء.

في تلك اللحظات القصيرة، يخرج الأطفال حاملين الأطباق، يتعلمون دون درسٍ مباشر معنى المشاركة، وكيف يكون الجار جزءًا من تفاصيل اليوم، لا اسمًا عابرًا خلف الأبواب، لتعود الأطباق لاحقًا محمّلة بأصناف أخرى محمّلة بالود والمحبة.

وتتنوع الأكلات وقد تختلف الوصفات، إلا أن المعنى واحد في تقاسم النعمة وإحياء روح التكافل التي لطالما ميزت المجتمع الحائلي، فـ”الطِّعْمة” تعبير عملي عن قيم متجذرة، تجد في رمضان فرصتها الأصدق للظهور.

ورغم تغيّر أنماط الحياة وتسارع الإيقاع اليومي ما زالت هذه العادة تجد مكانها في أحياء حائل، محافظةً على بساطتها وصدقها، لتؤكد أن بعض التفاصيل الصغيرة قادرة على حفظ العلاقات مهما تغيّر الزمن، ومع اختلاف الموائد في رمضان تبقى عادة “الطِّعْمة” تذكّر الجميع بأن المشاركة هي أجمل ما يُقدَّم قبل الأذان، وأن العادات حين تُمارس بروحها، تبقى حيّة في الذاكرة والواقع معًا.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد