الطفل أولًا : لماذا أصبحت الطفولة المبكرة أهم استثمار في مستقبل الوطن؟

الإثنين ٦ يوليو ٢٠٢٦ الساعة ٧:٥٣ مساءً
الطفل أولًا : لماذا أصبحت الطفولة المبكرة أهم استثمار في مستقبل الوطن؟
بقلم د. هدى الفردوس

عندما نتحدث عن الاستثمار، يتجه التفكير غالبًا إلى الاقتصاد والأسواق والمشروعات، لكن الحقيقة أن أعظم استثمار يمكن لأي دولة أن تقوم به هو الاستثمار في الإنسان منذ سنواته الأولى. فالطفولة المبكرة ليست مرحلة عابرة في حياة الطفل، بل هي المرحلة التي تتشكل خلالها الأسس التي تُبنى عليها الشخصية، والقدرة على التعلم، والصحة النفسية، والمهارات الاجتماعية.

وتؤكد الأبحاث العلمية أن أكثر من 90% من نمو الدماغ يحدث خلال السنوات الخمس الأولى من العمر، حيث تتكون ملايين الوصلات العصبية التي تؤثر في التعلم، واللغة، والذاكرة، وضبط الانفعالات، واتخاذ القرار. ولهذا، فإن جودة البيئة التي يعيش فيها الطفل خلال هذه المرحلة تنعكس على أدائه في المدرسة، وعلاقاته الاجتماعية، وإنتاجيته في المستقبل.

ولم يعد الاستثمار في الطفولة المبكرة يُنظر إليه على أنه خدمة تعليمية فحسب، بل أصبح استثمارًا اقتصاديًا وتنمويًا طويل الأمد. فالطفل الذي يحظى بتعليم ورعاية عاليي الجودة يكون أكثر استعدادًا للتعلم، وأفضل أداءً في المراحل الدراسية اللاحقة، وأكثر قدرة على الابتكار والإنتاج، كما تنخفض احتمالية تعرضه للمشكلات السلوكية أو صعوبات التعلم، مما يقلل من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية مستقبلًا.

وفي المملكة العربية السعودية، يشهد قطاع الطفولة المبكرة اهتمامًا متزايدًا، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع تنمية الإنسان في مقدمة الأولويات. ومع تنامي دور القطاع الخاص في التعليم، تتوافر فرص أكبر لتقديم نماذج تعليمية مبتكرة، ورفع جودة الخدمات، وتأهيل الكوادر الوطنية، وبناء شراكة حقيقية مع الأسرة؛ لأن نجاح الطفل يبدأ عندما تعمل المدرسة والأسرة بروح الفريق الواحد.

إن الاستثمار في الطفولة المبكرة ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص، وصناع القرار. وكل خطوة تُتخذ اليوم لتحسين جودة حياة الطفل هي خطوة نحو مجتمع أكثر استقرارًا، واقتصاد أكثر تنافسية، ووطن أكثر ازدهارًا.

وفي الختام، فإن السنوات الأولى من عمر الطفل ليست مجرد مرحلة عمرية، بل هي الفرصة الأهم لبناء الإنسان. ففيها تتشكل القيم، وتنمو القدرات، وتُبنى الشخصية، ويُرسم جزء كبير من مستقبل الفرد. وما نستثمره اليوم في أطفالنا سيعود علينا غدًا في صورة مجتمع أكثر وعيًا، واقتصاد أكثر إنتاجية، ووطن أكثر ازدهارًا. فالاستثمار الحقيقي لا يبدأ بالأموال، بل يبدأ بالطفل.

Instagram: @dr_huda_alfardus⁠

X (تويتر): @Dr_HudaAlfardus⁠

LinkedIn: https://www.linkedin.com/in/huda-alfardus

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني