الشيخ رزيق القرشي لـ”المواطن”: الأمراء والوزراء والأعيان يستجيبون للنصح ولا يريدون التشهير

الشيخ رزيق القرشي لـ”المواطن”: الأمراء والوزراء والأعيان يستجيبون للنصح ولا يريدون التشهير

الساعة 2:31 مساءً
- ‎فيحوار
2655
2
طباعة
3

  ......       

حذّر الداعيةُ الشيخ رزيق القرشي -إمام وخطيب جامع العذل، عضو التوعية في الحج- من جماعة الإخوان المسلمين ومن الانخراط في تنظيماتها, مؤكداً أنها جماعة ضالّة، ضلّت عن نهج أهل السنة وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.

وأشار الشيخُ القرشي -في أول حوار له مع “المواطن” وأول حوار لصحيفة إلكترونية- إلى أنّ هذه البلاد هي الدولة الوحيدة على ظهر الكرة الأرضية التي تنصر الإسلامَ والمسلمين وتحكم بالشريعة وتتبع التوحيدَ، واصفاً توسعةَ الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- للحرم الشريف بأنها أحد معالم هذا العصر في نصرة التوحيد.

وقال في بداية الحوار: “إن ما نعيشه من أمن وأمان واستقرار في المملكة وما بها من نعم كثيرة مقارنة بما نشاهده من ثورات وويلات وقتل وتشريد في دولٍ من حولنا؛ يدفعنا إلى أن نحمد لله -عز وجل- الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعدّ ولا تحصى مصداقاً لقوله تعالى: ” وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ” (سورة النحل آية: 18).

وأضاف: إن لله الحمد والمنة، فهذه البلاد في نعم كثير ومهما أردنا أن نحصيها فلن نستطيع، وهذا بفضل الله -سبحانه وتعالى- ثم بفضل ما قامت عليه هذه البلاد وقياداتها حيث تحقيق التوحيد وتحقيق الاتباع للنبي -صلى الله عليه وسلم- في جميع مرافق الحياة، ومن أهمها التعليم القائم على الكتاب والسُّنة وعلى ما كان عليه سلف هذه الأمة، فقد كان في ذلك الخير الذي نشاهده، إذ بيّن اللهُ -سبحانه- في كتابه أن ما من أمة تقوم بهذا الدين وتدعو إليه في نفسها وفي رعاياها إلا نصرها الله ووفقها وحماها ورزقها الأمن مصداقاً لقوله تعالى ” الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ” (سورة الأنعام آية: 82) فالمعنى: أي الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك، فلله الحمد في هذه البلاد حكومة وشعباً وطلبة علم وعلماء يبينون التوحيدَ ويوضحون للناس السُّنَّةَ ويحذرونهم من الشرك ويردون على المروجين وأهل البدع؛ لهذا فقد أمنت هذه البلاد وحظيت بوعد الله سبحانه وتعالى في قوله: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ” (سورة النور آية: 55).

وأوضح القرشي أنه لمّا تحققت العبادةُ لله في هذه البلاد، وبسبب ما تدعو إليه وما تحققه من التوحيد والسُّنة، وبسبب ما يتكلم به العلماءُ وما يوضحه الخطباء والدعوة إلى اتباع التوحيد ونبذ الشرك؛ أمِنت هذه البلاد، ذلك أنّ الله -عز وجل- قد ربط الأمن بالإيمان، ولهذا فقد أصبحت دولتنا في هذا الزمان مضربَ مثل للأمن والأمان.

وقال القرشي: والذي نفسي بيده لقد سافرت كثيراً خارج البلاد وقد تأكد لي أن المملكة السعودية هي الدولة الوحيدة على الكرة الأرضية التي تنصر دينَ الله لهذا فقد نصرها الله، ويكفينا للتدليل على هذا ما نشاهده مما تقوم به من خدمة الإسلام والمسلمين وخدمة الحرمين الشريفين وخدمة الحجيج والزوار للمسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأضاف القرشي: لقد وجدت في خروجي وفي سفري خارج المملكة أن الصالحين المخلصين والمنصفين يذكرون هذه البلاد وما تعيشه من أمن واستقرار ونصرة للدين والإسلام والمسلمين وهو ما يعني أهمية أن يتقي طلبة العلم وغيرهم الله -عز وجل- في هذا الوطن وأن يكونوا عوناً وأن يتكاتفوا ويتعاونوا لنهضة البلاد، وأن ينبذوا الفُرقة كونها شرّاً، ففي الاجتماع كلّ الخير.

وكشف القرشي عن أمرين، بهما يمكن أن يتم الحفاظ على اللحمة الوطنية التي تعيشها المملكة وتمنع تفككها وهما:

الأول: الإخلاص لله -عز وجل- فيما نقول وفيما نفعل.

الثاني: المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في طريقتنا للنصح.

وقال الشيخ القرشي: “لا شكّ أننا نخطئ وخير الخطّائين التوابون، والخطأ يقع ولكن إذا خرجنا عن نهج النبي الذي علمنا طريقة النصح فيه فإن ذلك يؤدي إلى الفرقة، أمّا إذا سرنا على ما كان عليه في نصحنا لأنفسنا ونصحنا لأبنائنا ونصحنا لعامة الناس ونصحنا لدولتنا فذلك هو الطريق الصحيح لحماية هذه البلاد واستمرار تكاتفها.

وردّ القرشي على من يُشهّرون بالأخطاء قائلاً: إن هناك فرقاً في النصح بين الراعي والرعية، حيث جعل الإسلامُ للرعية طريقاً وللراعي طريقاً، مشيراً إلى قول النبي -عليه الصلاة والسلام- (من رأى منكم مُنكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم. فهذه ثلاث مراتب في التغيير، وهنا لابدّ أن تعرف أين مرتبة من يريد التغيير فإذا كان في الرعية فله مرتبة، وإذا كان التغيير للراعي فله مرتبة.

وأوضح القرشي أن العلماء يعرفون حديث النبي في قوله (من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذ بيده، وليخل به، فإن قبلها قبلها، وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له), مشيداً باستجابة الوزراء والأمراء والأعيان في هذه البلاد لمن يناصحونهم، وإنهم ليسمعون النصح -ولله الحمد والمنة- ولكن لايريدون التشهير.

وأضاف: بل أنت أيها الإنسان إذا أخطأت -وكلنا نخطئ- فلا تريد التشهيرَ ولا تريد أن يزجرك الناسُ أمام الملأ والقاصي والداني والقريب والبعيد.

وأوضح القرشي -في السياق ذاته- ما تقوم به الدولة من مشاريع جبارة في خدمة الإسلام والمسلمين، ومنها توسعةُ الملك عبدالله للحرم الشريف والتي تعد الأكبرَ قائلاً: “هذا يثلج صدرَ كل مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، ورضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، فهذه التوسعة العظيمة تجسد بما تقوم به هذه البلاد من خير، فكم صرفت من المليارات ليس إلا من أجل راحة المسلمين ونصرة الإسلام في كل المجالات، ولكن هناك الحاقدون والناقمون الذين لا يرون إلا بعين السخط، فالله لهم بالمرصاد ومن ثم يجب علينا أن نعتز ونفخر ببلادنا فهذه التوسعة معلم من معالم نصرة التوحيد والحرص على الإسلام والمسلمين.

وبما أننا مقبلون على فريضة الحج، نصح الشيخ القرشي الذين يبتغون الحجَّ -دون تصاريح- بضرورة طاعة ولي الأمر في ذلك، وأن لا يحجوا إلا بتصريح؛ وذلك للتخفيف على الحجيج وراحتهم.

وحذّر الشيخ القرشي من الأحزاب والتحزّب التي خرجت على الناس في هذا الزمان.

وقال القرشي: إنّ آفة الحزبية جنت على الإسلام والمسلمين شروراً كثيرة، فالنبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- تركنا على السُّنة وتركنا على ما جاء به الإسلام إلى قرون من بعده، فلما اختلطت الأمور وكثر الجهلُ بما جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- خرجت علينا هذه الأحزابُ وأصبحت كثيرةً، يدعو كلّ منها إلى حزبيّته، واللهُ -سبحانه وتعالى- قد حذّر من هذا وشبّه المتفرّقين في الدين إلى شيع وأحزاب بأن فيهم شبهاً من المشركين لقوله تعالى (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (سورة الروم آية: 30-31) فالدين واحد وليست هناك أحزاب.

وناشد القرشي الجميع أن يرى ويشاهد بأمّ عينه ماذا فعلت هذه الأحزاب في البلدان التي حولنا؟! فقد مزّقت الناس واستحلت دماء وقُتل الناس بسبب التحزّب، موضحاً -خلال قراءته لما تنتهجه هذه التحزّبات- أنّ كل واحد فيها يريد أن يكون الحاكم، فالأمة تُقتل من أجل السياسة ومن أجل أن يصل كل إنسان إلى هذا الحزب ويترأسّه ليكون حاكماً، فهم يريدون التحاكم والحكم لا يريدون التحكيمَ لشرع الله، إذ إن هؤلاء إذا وصلوا للحكم لا يقيمون الدينَ.

وعن موقفه من جماعة الإخوان المسلمين قال القرشي: إنها من الفرق التي ذكرت سابقاً، وهي جماعة ضالّة مضيفاً: “ليست على السُّنة وهي جماعة ليست عندها عقيدة، أي ليست عندها عقيدة في السلف الصالح، ولذلك يجب تركها وعدم اتباعها، فهي جماعة من الجماعات التي نحّت شريعةَ الله ونحّت الدعوةَ إلى التوحيد والسُّنة، وأخذت بابَ السياسة وامتطت الدينَ من أجل السلطة والسياسة”.

وأوضح القرشي أنه يحذر من الانخراط في هذه الجماعة منذ زمن، كاشفاً عن تحذير الشيخ ابن باز – رحمه الله- من هذه الجماعة وهو ما فعله علماء الأمة مثل الشيخ صالح اللحيدان, حيث دعا إلى تركها عندما كان له درس معه في الطائف في كتاب (الإيمان من صحيح مسلم) وكذلك حذّر منها الشيخ الغديان والشيخ الأنصاري والشيخ ربيع بن هادي والشيخ محمد بن سبيّل.

وقال: إن مشايخ أهل السنة مجمعون على أن هذه الجماعة مخالفة لما جاء به الكتاب والسُّنة.


قد يعجبك ايضاً

شاهد.. قصيدة الشيخ ناصر آل خليفة في احتفال البحرين بالملك سلمان