الملك..كلمةٌ بل كلمتان..لكن.!

الملك..كلمةٌ بل كلمتان..لكن.!

الساعة 11:43 مساءً
- ‎فيكتابنا
1055
2
طباعة
محمد معروف الشيباني

  ......       

ليس هذا تقريظاً لكلمة خادم الحرمين الشريفين خامس أيام عيد الفطر ، فهو لا يبتغيه أو يحتاجه ، بل قراءة تحليلية لاستكشاف مرامي و أبعاد خاطب فيها ساحاتٍ متعددة بتوضيحات مباشرة .
لم تكن كلمةً واحدةً ، بل كانتا كلمتيْن . و لذلك مغازي عديدة له .
الأولى أعدّها كتابةً و بثّها ظهراً معنْونةً للأمة العربية و الإسلامية .
و الثانية إرتجلها مساءً لدى إستقبال مهنّئيه بالعيد فوجّهها لمواطنيه تحديداً .
و مع أن موضوعهما واحد لكن إعداد الأولى إستهدف تحريض الأمة ، قادةً و شعوباً ، بلغتها ، بينما تَناسقَ إرتجال الثانية مع حميميّتِه المعتادة نحو مواطنيه .
من الكلمتيْن نستكشف التالي :
      ١ – عبّر عن مرارةٍ شديدة حيال ما أسماه ( المجتمع الدولي ) . و المقصود به الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن و منظماته . ( و هنا يحسُن التذكير بقراره منذ شهور رفضَ تَبَوُّءِ المملكة مقعداً فازت به في المجلس ، فتخيلوا ما تلاه من أحداث حتى اليوم إذْ لو كانت فيه لاتُهمتْ بالضلوع في مؤامراته ) .
      ٢ – ربط الملك بين ( الإرهاب ) و ( المجازر ) الصهيونية في فلسطين ، مع أنه لم يَجْرؤْ زعيم في العالم الغربي على ربطهما . و فسر ترابطهما بأن المجازر هي “إرهاب دولة”..أعتى ألوان الإرهاب . بمعنى أن تل أبيب دولة إرهاب طالما تمارس “إرهاب الدولة” . و هو موقف لم تصلْه حتى مصطلحات السلطة الفلسطينية المعنية بالإحتلال .
      ٣ – إصراره على ربط مصطلح ( الإرهاب ) بصمت ( المجتمع الدولي ) مع ( إرهاب الدولة ) موقف يعاكس سياسات أمريكا و إسرائيل و حلفائهما الذين يصنّفون الإرهاب دينياً فقط و أنهم يكافحونه . فجاء ليقول لهم بوضوح إنهم صانعوه ، إما بتخاذل ( المجتمع الدولي ) أو عبر إستمرار المجازر و كلاهما “سيخرج جيلاً لا يؤمن بغير العنف” حسب تحديده .
      ٤ – أفصح الملك لأول مرة عن خيبة أمل شديدة لعدم تفاعل ( المجتمع الدولي ) بعد تأسيسه ( المركز الدولي لمكافحة الإرهاب ) منذ سنوات .
           كلنا يعرف أنه لم يُنشئْه للتعامل مع الإرهاب داخل المملكة ، فتلك قضيةٌ تولّى متابعتها شخصياً قبل عشرة أعوام فأوْكل إدارتَها اليومية للأمير محمد بن نايف حتى إجْتثّه من جذوره فهربت بقايا ( القاعدة ) لخارج الحدود و ظلّتْ إستراتيجيةُ محاربتها ليست بكشف الضالعين في جرائمها بل بإجهاضها قبل وقوعها ، فأمِنَ الناس و ناموا .
          لقد أراد من تأسيسه أن يكون إسهاماً سعودياً إيجابياً في مكافحة الإرهاب الدولي لا الداخلي . لكن ( المجتمع الدولي ) تخاذل و لم يتجاوب . فيوشك إذاً أن نفهم أن دعواه ( محاربة الإرهاب ) شعاراتٌ تستهدف خططاً محددةً تعنيه فقط لأنه يغضّ الطرفَ عن الإرهاب المتطرف الزاحف الجديد و يصمت عن “إرهاب الدولة” في فلسطين .
      ٥ – بقدر ما حملت كلماته من مرارة و ألم بقدر ما حوتْه أيضاً من عزيمةٍ و مضاءٍ لحمايةِ شعبه و أرضه .
          المرارةُ أفصح عن بعضها ظهراً . ثم خاطب مواطنيه مساءً بما في صدره فقال “كلكُم تدركونه” . أي أن واقع حاله ( يضيق صدري و لا ينطلق لساني ) . لكن مواطنيه يفهمون حتى إشاراته و إنْ لم يتلفّظ بها و يَعونَ أن مكانتَه الدولية تحسب عليه كلَ حرفٍ فيكْتَفون بما أشار و يفهمون ما بين السطور .
          أما العزيمة فأوضحتْها عفْويّتُه عندما أكد “لو يصير شي أولكُم أنا” .
      ٦ – كانت الصورة واضحة في ذهنه لا تشويش فيها و لا إلتباس . و هو أمر عكس كثير من ساسة و مثقفي العرب في حقبتنا الذين يلتبس عليهم ( الدين الحق ) مع ( مكافحة الارهاب ) مع ( مُمالأةِ العدوان ) فتتداخل في أذهانهم القضايا فلا يُحسِنون إدارةَ أيٍ منها و يصبحون عبئاً على أوطانهم و حكوماتهم .
      ٧ – جاء خطابه العلماء مستنهضاً همَمهُم لنبذ “الكسل و الصمت” بحميمِيّته المعتادة ، كما أنّبَ الوزارء من قبل “لا عذر لكم” .
           و الخطاب و التأنيب كلاهما يستند إلى واقع . فصمتُ العلماء عن محاربة الفكر الضال و التحزبات المقيتة و قضايا الأمة المصيرية صمتٌ ليس هذا وقته فالدسائس من حولنا مُزلْزلةٌ . تماماً كما أن تفريطَ الوزراء في حسن إدارةِ وزاراتهم و تنفيذِ مشاريعها بجدارةٍ و أمانةٍ و إقتدارٍ يعني فساداً مالياً و إدارياً مدمراً للوطن و مقدراته .
      ٨ – عتابُ الملك للعلماء هو إعترافٌ بدورهم الوطني في ريادة فكر المجتمع و توجهاته ، و هو عكس التشكيك الذي كانت تُتهم به المملكة بأنها تُحجّمُ دور العلماء و تُقزّمُ مكاناتهم .
           لذا فمن يتخاذل اليوم منهم عن تبصرةِ الناس فإنما يتخاذل من نفسه..و عن نفسه .
      ٩ – هناك بقيةٌ باقيةٌ لاستكمال توجيه مليكنا المفدى بعد عتابه العلماء .
           إنها لهيئات و رجال الإعلام و الكلمة .
           يستحقون نفس مقولة الملك “أتركوا عنكم الكسل و الصمت” .
           لم يخاطبهم لأنهم ما كانوا وقتها جواره . و لو كانوا لأسمعهُم إياها و ربما أكثر .
           النيرانُ حولنا متفجّرةٌ و لَظاها وصلنا في شرورة ، أي أنا أحوج ما نكون لبرامج تعبئة وطنية تخاطب كل الفئاتِ لتعميق إلتفافِهم حول دولتِهم ، و إعلامُنا سادرٌ في شاشاته .!
     ١٠ – من الطبيعي أن نتساءل كسعوديين ماذا علينا أن نفعل في ضوء كلمتيْ الملك .؟
           الإجابة ببساطة أن نعي كيف نستعيد دينناالحق ، و أن نلتف حول قياداتنا التي نؤمن أنه لا نجاةَ لنا إلّا بها و لا نجاةَ لها إلّا بنا ، و أن نستجمع وحدة فكرنا فلا نقبل تطرفا فكرياً لا يميناً و لا يساراً ، لا ديناً و لا ليبراليةً ، مع أن كلاً من التطرفيْن سيدّعي انه الدين الوسطي لكن بصائرنا تستشرف الحقائق . فالتطرف بشقّيْه سوسٌ ينخر الأبدان حتى تهويَ مشلولةً فتنقضّ عليها ضِباع الغاب .
و تبقى كلمة أخيرة تستوجب تذكيرنا جميعاً : أن الإسلام ليس دين صراعات إلّا مع محاربيه . فكل ما إبتُدع اليوم من حروبٍ بين أبنائه مبعثُها إما دسائس أعدائه بأيدي أبنائه أو أطماع بعضهم لشهوات السلطة و المال . و الكل يتخذ لمُبتغاهُ شعاراتٍ و أحزاباً . و ما تمزق العرب إلا عندما أصبحوا شِيَعاً و أحزاباً .
لا جدال أن الحزبية شتّتتْ مجتمعات الدول التي عصفتْها. و لو كانت هالةُ الديمقراطية و الحزبية خيراً للعرب ما نافح الغرب مُشدداً على تسويقها لنا ، إذْ هم قطعاً لا يَنشدون إستقرارنا . و من يُشككْ فليراجع أجنداتهم بكل بلد.
لذا إنْ كنتَ أخي المواطن لا بد مُتحزّباً فتحزّبْ لدينك الحق..ثم لوطنكَ المُستقرِ..تَكُنْ خير الأحزاب .
                 Twitter:@mmshibani

قد يعجبك ايضاً

بالفيديو.. تريزا ماي: داعش لا تستهدف الخليج فقط بل شوارع بريطانيا أيضًا

المواطن – سعد البحيري أكدت رئيسة وزراء بريطانيا،