ابن حميد: حب الوطن فطري.. ووطنيتنا الانتماء للدين بأفعالنا

ابن حميد: حب الوطن فطري.. ووطنيتنا الانتماء للدين بأفعالنا

الساعة 8:17 صباحًا
- ‎فيالسعودية اليوم
815
1
طباعة
23244

  ......       

استضافت مدارس الرياض للبنين والبنات، مؤخراً الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المستشار في الديوان الملكي إمام وخطيب المسجد الحرام، حيث ألقى ابن حميد محاضرة على طلاب وطالبات المدارس ضمن برنامج “أتطور”، بعنوان “المواطنة وأثرها على حياة الطالب”، مشيراً في محاضرته إلى أن المواطنة حقوق وواجبات، وأنه عندما نعزز قيمة الأخلاق والمسؤولية والشورى والمساواة والتعايش فيما بيننا -أبناء الوطن الواحد- فإننا سنتعايش في أمن وسلام ونخدم ديننا ووطننا ونلتف حول ولاة أمرنا، ونفخر بانتمائنا لهذا الدين ولهذا الوطن.

وأكد الشيخ صالح بن حميد أن من الانتماء الوطني التناصح فيما بيننا، وأنه من المهم أن تختار الطريقة المناسبة لتقديم النصيحة لأخيك حتى يتقبل منك النصيحة، لأن الزميل يسمع غالباً ويتقبل من زميله أكثر مما يسمع أو يتقبل من أبيه، وهذا الأمر معروف ولهذا أخوك يسمع منك أكثر مما يسمع من أبيه وهذا الأمر طبيعي جداً لأن الأجيال تتوافق مع بعضها بعضاً، فالأب له جيله والابن له جيله، وهكذا.

واستطرد قائلاً: “أنا لا أشك بوطنية أي شخص لأن حب الوطن فطري، كما أن الطيور تحب أعشاشها والحيوانات تحب أكنتها، فأنتم يا أبنائي تحبون بالطبع وطنكم؛ لأن الله جعل ذلك في فطرتنا، لكن مهم أن يكون لدينا مقاييس لحب الوطن، مثلاً في بيوتنا لا يوجد من لا يحب بيته؛ لأن البيت هو المأوى بالنسبة له بجانب أمه وأبيه وإخوته”.

وتابع: ولأجل اختبار انتمائنا لوطنا أولاً يجب أن نعرف ما هو وطننا، والحمد لله، الله -عز وجل- خصنا في المملكة العربية السعودية بالحرمين الشريفين، ولذلك انتماؤنا للمملكة والحرمين الشريفين يعطينا مسؤوليات كبيرة جداً، كذلك انتماؤنا لديننا، ومن ثم وطننا لأن الوطن ليس جدران ولا حجارة ولا حصى ولا جبال، فالوطن هو المواطن والمجتمع والانتماء، فوطننا المملكة العربية السعودية بوحدتها ودستورها الذي هو كتاب الله وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام ورايتها راية التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فالوطنية تعني أن أكون تحت هذه المظلة، وأن أكون صادقاً تحت هذه الراية، وأيضاً هذا الولاء يكون لأهلي وبلدي وولاة أمري لأن الطاعة لولي الأمر من مؤكدات الوطنية.

وعرج ابن حميد على الشورى، قائلاً: أيضاً أريد التطرق لشيء آخر تظنونه بعيداً وهو الشورى، ولذلك أريد التطرق لمعنى الشورى، والأمر هذا يهمني ويهمك فمعنى الشورى هو التشاور وأخذ الرأي، وأنا أعترف أن الشورى عندنا في تعاملنا ضعيفة جداً، وأيضاً هذا الأمر ينطبق على بيوتنا، وأنا أؤكد على الشورى في البيت بمعنى أن يتعامل الأب والأم مع أبنائهم بالشورى وأن لا يفرض الرأي فرضاً وأن تكون التربية عن طريق الشورى وكذلك الأمر مع زملائك.

وأضاف “هل تعلمون أن آية الشورى في القرآن من أوائل ما نزل على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام (الذين آمنوا ويقيموا صلاة وأمرهم شورى بينهم) لذلك تستغرب أن الله -سبحانه وتعالى- يرشد المؤمنين أن تكون من صفاتهم الشورى، وجعل هذا الأمر بين الصلاة والزكاة، لذلك أنا أوصيكم فعلاً أن تسود بينكم الشورى، لذلك حاولوا أن لا يكون الإنسان استبدادي وحاولوا أن يقبل الإنسان رأي الإنسان الآخر”.

واستطرد: لذلك نرى الرسائل والوصايا المتبادلة بيننا عن طريق رسائل الجوال أو التواصل الاجتماعي تجدها مثالية وحينما ندخل في نقاش يختلف هذا الوضع مباشرة، وهذا الأمر خلاف الشورى تماماً لذلك الشورى يجب أن يكون الإنسان واسع الصدر وأن تقبل الرأي الآخر، معنى أن تقبل الرأي الآخر ليس معناه أن تستجيب له ومن حقك أو من حق الطرف الآخر أن يقول لا. وإذا قال الطرف الآخر لا، لا تغضب أنت لأنه من حقه أن يقول لا ومن حقك أيضاً أنت أن تقول لا.

وتابع “لذلك يا إخواني وأخواتي أنا أريد أن أغير ثقافتنا الحالية لأنه لو سادت الشورى سوف يختفي التعصب تماماً، لكن لا يعني هذا الأمر أن لا يكون لك رأي بالعكس تمسك برأيك لا، التمسك بالرأي لا يتعارض مع الشورى وأن تعطي الحق لزميلك أن يتمسك برأيه، فمن تأكيد انتمائنا لوطننا هو أن تسود الشورى بيننا”.

وأردف “الطاعة لا تعني أن لا يقول الإنسان رأيه، لكن يجب أن نفرق بين الطاعة لأن ما يصدر من ولي الأمر يجب طاعته ولا يجوز مخالفته وهذا الأمر منصوص في الكتاب والسنة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول (من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني) فطاعة ولي الأمر من طاعة الله ورسوله لذلك لا يوجد هنالك تعارض بين الطاعة وبين الشورى، ولذلك ينبغي للإنسان أن يقف عند رأيه وأن لا يكون إمعة إن أحسن الناس أحسن وإن أساؤوا أساء، وهذا الأمر لا ينبغي لكن إن أحسنوا إليك أحسن إليهم وأن أساؤوا تجنب الإساءة إليهم”.

وختم: لذلك الوطن إنسان ومكان ومجتمع وانتماء، ونحن نعتز بانتمائنا لوطننا لوجود الحرمين الشريفين، وهذا الأمر واضح من اسم مليكنا خادم الحرمين الشريفين، ولذلك مليكنا يتشرف بخدمة الحرمين الشريفين، ونحن أيضاً نخدم الحرمين الشريفين ونستقبل الحجاج والمعتمرين والزوار، وهذا الأمر من مفاخر وطننا وديننا.

من جانبه ثمن الأستاذ عبدالرحمن الغفيلي -نائب المدير العام لمدراس الرياض المشرف العام على برنامج “أتطور”- استجابة الشيخ صالح بن حميد لدعوة المدارس للالتقاء مع أبنائه وبناته الطلاب وتقديم محاضرة في موضوع مهم ونبيل.

وقال الغفيلي: إن مدارس الرياض، تحرص على تقديم العلم والمعرفة لأبنائنا الطلاب والطالبات سواء على صعيد التعليم في الفصل باستخدام أحدث التقنيات والأساليب التعليمة على مستوى العالم أو النشاطات والفعاليات اللا صفية كالندوات والمحاضرات والالتقاء بالنماذج المشرفة التي تحتذى من قادة الفكر والرأي والعلوم التطبيقية في الوطن؛ مما يسهم في تعزيز الجوانب الدينية والتربوية والتعليمية والاجتماعية والعلمية.

وحول فكرة برنامج “أتطور”، أجاب الغفيلي: تأتي أهمية البرنامج من كونه يسعى إلى تبصير الطلاب والطالبات بما يدور حولهم، ويعمل على تطوير أدوارهم ليكونوا أصحاب مبادرات وفق رؤية مستقبلية، ولذا أعدت مدارس الرياض وبالتعاون مع فريق من الخبراء برامج تلبي طموحات الشاب السعودي كبرنامج “أتطور” الذي يتيح لهم الالتقاء بشخصيات وطنية بارزة ونماذج تحتذى للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم كل في مجاله.

وتابع “تهدف محاضرات ودورات برنامج (أتطور) إلى إكساب المتدربين مهارات قيادية وحياتية وفنية ومهارات بدنية ليكونوا قادرين على تحقيق أهدافهم، والتفاعل مع مجتمعهم بطريقة إيجابية وفعالة، وتزويدهم بالمهارات والإمكانات التي تمكنهم من الاكتشاف والبحث لتنمية مهاراتهم الإبداعية واستثمار قدراتهم في تحسين إنتاجهم في الميادين العلمية والحياتية”.

على صعيد متصل، يلقي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الموسى -مدير الجامعة الإلكترونية وكيل وزارة التعليم العالي للابتعاث- محاضرة الأربعاء المقبل بعنوان “كيف تكون مبتعثاً ناجحاً” على طلاب وطالبات مدارس الرياض ضمن أنشطة وفعاليات برنامج “أتطور”.


قد يعجبك ايضاً

ابن فردان يدشّن انطلاق مهرجان العسل برجال ألمع برعاية “المواطن”

المواطن – حسن عسيري نيابةً عن أمير منطقة